الشيخ أحمد فريد المزيدي
171
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
في قوله تعالى : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ المنافقون : 7 ] قال الجنيد : خزائن السماوات الغيوب ، وخزائن الأرض القلوب ، فهو علام الغيوب ، ومقلّب القلوب « 1 » . في قوله تعالى : اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 111 ] عن الجنيد قدّس سرّه قال : إنه سبحانه اشترى منك ما هو صفتك وتحت تصرفك ، والقلب تحت صفته وتصرفه لم تقع المبايعة عليه ، ويشير إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن « 2 » » . في قوله تعالى : أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [ النور : 63 ] قال الجنيد قدّس سرّه : قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر « 3 » . البدايات والنهايات في قوله تعالى : يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ يونس : 4 ] قال الجنيد قدّس سرّه في الآية : إنه تعالى منه الابتداء ، وإليه الانتهاء ، وما بين ذلك مراتع فضله ، وتواتر نعمه ، وعد اللّه حقّا ، إنه يبدؤ الخلق ، ثم يعيده « 4 » . وقال الجنيد : فضل اللّه تعالى في الابتداء ورحمته في الانتهاء « 5 » . قال الجنيد قدّس سرّه : لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه وبين اللّه تعالى أوائل البدايات ، وهي الفروض والواجبات والسنن والأوراد ، ومطايا الفضل عزائم الأمور ، فمن أحكم على نفسه هذا منّ اللّه تعالى عليه بما بعده « 6 » . وسئل الجنيد عن النهاية ؟ فقال : هي الرجوع إلى البداية « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : روح المعاني ( 18 / 128 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2054 ) ، وانظر : روح المعاني ( 11 / 154 ) . ( 3 ) انظر : روح المعاني ( 18 / 230 ) . ( 4 ) انظر : روح المعاني ( 11 / 91 ) . ( 5 ) انظر : روح المعاني ( 11 / 176 ) . ( 6 ) انظر : روح المعاني ( 13 / 178 ) . ( 7 ) ويعقب السهروردي وقد فسر بعضهم قول الجنيد فقال : معناه أنه كان في ابتداء أمره في جهل ، ثم وصل إلى المعرفة ، ثم رد إلى التحيّر والجهل ، وهو كالطفولية : يكون جهل ثم علم ثم جهل . وانظر : العوارف ( ص 319 ) .